محمد حسين يوسفى گنابادى

22

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كان الإنقاذ متوقّفاً على الكذب تصادق في الكذب الموجب للإنقاذ عنوانان : أحدهما قبيح ، والآخر حسن ، لكنّ العقل بعد ملاحظة ملاك كلّ منهما يقطع بأنّ مناط حسن الإنقاذ أقوى من مناط قبح الكذب ، فيحكم بحسن الإنقاذ وعدم قبح الكذب هاهنا . هذا محصّل ما ذكره مقدّمة . ثمّ قال : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح ، فيكون الموضوع الخارجي حَسَناً محضاً حُسْناً ملزماً ، فيكشف العقل منه الوجوب الشرعي ، ثمّ يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطاً ، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجي « 1 » بأنّه حسن أو قبيح ، وقد يكون بعكس ذلك . مثال الأوّل : أنّ إنقاذ الغريق حسن عقلًا ، فقد يغرق مؤمن ، فيحكم العقل بلزوم إنقاذه ويكشف الحكم الشرعي بوجوبه ، ثمّ يشكّ في تطبيق عنوان « السابّ للَّه‌ورسوله » عليه في حال الغرق ، حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه ، ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل ، أو دافعاً له ، فيشكّ « 2 » العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه ، ويشكّ في حكمه الشرعي . ومثال الثاني : أنّه قد يكون حيوان غير مؤذٍ في الخارج ، فيحكم العقل بقبح قتله ، ثمّ يشكّ - بعد رشده - في صيرورته مؤذياً ، فيشكّ في حكمه الشرعي ، فاستصحاب الحكم العقلي في هذه المقامات ممّا لا مجال له ، لأنّ حكم العقل

--> ( 1 ) أي الموضوع الخارجي الذي كان حسناً قطعاً قبل الشكّ في صدق عنوان قبيح عليه . م ح - ى . ( 2 ) الشكّ في حكمه هذا ليس لأجل الشكّ في حدود موضوع حكمه حتّى يلزم الخروج عن الفرض ، بل لأجل الشكّ في تحقّق عنوان « السابّ للَّه‌ورسوله » ، ولو قطع بتحقّق هذا العنوان لقطع بقبح الإنقاذ ، ولو قطع بعدم تحقّقه لقطع بحسنه ، فموضوعه مبيّن كما هو الفرض . منه مدّ ظلّه .